الشيخ الجواهري
64
جواهر الكلام
ولا ريب في ضعفه . ولا فرق فيما ذكرنا بين المقبلين والمدبرين والمختلفين والبصيرين والأعميين والمختلفين ، ولا بين وقوعهما مستلقيين أو منكبين أو مختلفين ، خلافا لأبي حنيفة فأوجب الضمان عليهما في الأول ، أما إذا وقعا منكبين فدمهما هدر ، لأن الانكباب يحصل بفعل المنكب لا بفعل الآخر ، ولو وقع أحدهما منكبا والآخر مستلقيا فالمنكب هدر ( و ) هو واضح الفساد بل ( يستوي في ذلك ) أيضا ( الفارسان والراجلان ) بل ( والفارس والراجل ) إذا فرض طويلا مثلا . ( و ) إن كان ( على كل واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر إن تلف بالتصادم ) بل لا فرق بين اتحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في الشدة والضعف ، بل ولا في الراجلين بين أن يتفق سيرهما قوة وضعفا أو يختلف ، بأن كان أحدهما يعدو ، والآخر يمشي ، لأن الاصطدام والحركة المؤثرة إذا وجدت منهما جميعا ، اكتفى به ولم ينظر إلى مقادير المؤثر وتفاوت الأثر كالجراحة الواحدة والجراحات ، نعم لو كانت إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركتها مع قوة الدابة الأخرى فلا يناط بحركتها حكم ، كغرز الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات العظيمة . ( و ) على كل حال ( يقع التقاص في الدية ) والقيمة ، ويرجع صاحب الفضل إن كان فيهما أو في أحدهما على تركه الآخر . نعم لو لم يعتمد الاصطدام بأن كان الطريق مظلما أو كانا أعميين أو غافلين ، فالدية على عاقلة كل منهما ، ولا تقاص إلا أن تكون عاقلة كل منهما ترثه ، وإن تعمده أحدهما دون الآخر فلكل حكمه . وضمان المركوب لا مدخلية للعاقلة فيه . وفرق واضح بين المقام الذي اشتركا معا فيه في الجناية ، - ولذا أهدر النصف - وبين ما إذا عثر انسان بجالس فماتا معا ، فإن الدية واجبة لا يهدر منها شئ ،